ابن الأثير
490
الكامل في التاريخ
ذكر الظفر بالفرنج في بحر عيذاب في هذه السنة عمل البرنس صاحب الكرك أسطولا ، وفرغ منه بالكرك ، ولم يبق إلّا جمع قطعه بعضها إلى بعض ، وحملها إلى بحر أيلة ، وجمعها في أسرع وقت . وفرغ منها وشحنها بالمقاتلة وسيّرها ، فساروا في البحر ، وافترقوا فرقتين : فرقة أقامت على حصن أيلة وهو للمسلمين يحصرونه ، ويمنع أهله من ورود الماء ، فنال أهله شدّة شديدة وضيق عظيم ، وأمّا الفرقة الثانية فإنّهم ساروا نحو عيذاب ، وأفسدوا في السواحل ، ونهبوا ، وأخذوا ما وجدوا من المراكب الإسلاميّة ومن فيها من التجّار ، وبغتوا النّاس في بلادهم على حين غفلة منهم ، فإنّهم لم يعهدوا بهذا البحر فرنجيّا قطّ لا تاجرا ولا محاربا . وكان بمصر الملك العادل أبو بكر بن أيّوب ينوب عن أخيه صلاح الدين ، فعمّر أسطولا وسيّره ، وفيه جمع كثير من المسلمين ، ومقدّمهم حسام الدين لؤلؤ ، وهو متولّي الأسطول بديار مصر ، وكان مظفّرا فيه ، شجاعا ، كريما ، فسار لؤلؤ مجدّا في طلبهم ، فابتدأ بالذين على أيلة فانقضّ عليهم انقضاض العقاب على صيدها ، فقاتلهم ، فقتل بعضهم ، وأسر الباقي ، وسار من وقته بعد الظفر يقصّ أثر الذين قصدوا عيذاب ، فلم يرهم ، وكانوا قد أغاروا على ما وجدوه بها ، وقتلوا من لقوة عندها ، وساروا إلى غير ذلك المرسي ليفعلوا كما فعلوا فيه ، وكانوا عازمين على الدخول إلى الحجاز مكّة والمدينة ، حرسهما اللَّه تعالى ، وأخذ الحاجّ ومنعهم عن البيت الحرام ، والدخول بعد ذلك إلى اليمن . فلمّا وصل لؤلؤ إلى عيذاب ولم يرهم سار يقفو أثرهم ، فبلغ رابغ